Unsupported Screen Size: The viewport size is too small for the theme to render properly.

التصنيف: شهادات

معتقل سابق يكتب تقريراً عن فظائع (السجن الأحمر) في صيدنايا

معتقل سابق يكتب تقريراً عن فظائع (السجن الأحمر) في صيدنايا

معن دهام المحمد الخضر، ضابط مجند يحمل شهادة هندسة نظم حاسوب في المعلوماتية، كما قدم نفسه لـ (أورينت نت) روى في تقرير خاص ينفرد الموقع بنشره، تفاصيل ما أسماه (السجن الأحمر) في معتقل صيدنايا للسجناء السياسيين، والذي قضى فيه عشرة أشهر حيث تم اعتقاله بتاريخ: (13-12- 2011) وكان سبب الاعتقال – كما يقول- التنسيق مع ضباط الجيش للتواصل مع الضباط المنشقين عبر برنامج السكايب، والتحريض على الانشقاق ونشر منشورات تحرض على الجيش. وقد أفرج عنه بتاريخ: (26/10/ 2012) بعد أن شمله العفو الذي أصدره بشار الأسد.

يقول معن دهام الخضر في تقديمه للتقرير:

(التقرير التالي، هو لمكان تغيب فيه كل حقوق البشر أو حتى المخلوقات الأدنى مرتبة منه: المكان الذي يمارس فيه النظام الأسدي، أبشع وأكره أنواع انتهاك النفس السورية وكرامة الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته، المكان الذي يفرغ فيه مهووسو النظام الأمني شحناتهم بعيدا عن الإعلام وعن الكذب الذي يحترفه النظام، في ذلك المكان تعرف إن سورية لم يحكمها منذ 40 سنة نظام أو دولة إنما عصابة طائفية).

ويؤكد دهام أن المعلومات التي ينشرها في التقرير:

(أمانة حملني إياها رفاق السجن.. ما زلت اذكر تماما لحظة نودي لي لأخرج ما قاله زميلي “لا تنس يا معن”.. اليوم أقولها لأنني لم أنساكم ليعرف العالم كله ما جرى ويجري)

وفيما يلي نص التقرير كاملاً، مع التنويه أن الموقع ينشره على مسؤولية كاتبه، لأنه لم يتسن لنا التأكد من مصدر مستقل من صحة هذه المعلومات، وهو أمر مفهوم في الحالة السورية التي يصعب فيها الوصول أساساً إلى أي مصدر معلوماتي.

– نص التقرير:

1- السجن:

يسمى بالسجن الأحمر نسبة انه طلي من الخارج باللون الأحمر أو ما يسمى “بالتروليا الحمراء” له شكل شبيه بإشارة المرسيدس، مؤلف من ثلاثة طوابق، كل طابق ثلاث مضلعات، وكل مضلع فيه أربع أجنحة، يحتوي كل جناح على 10 مهاجع.

عدد مهاجع السجن: 360 مهجع، يوجد داخل كل مهجع 20-25 سجين. المهجع له باب حديد كبير له منافذ هوائية من الأعلى والأسفل وفي منتصفه نافذة تسمى “شراقة” وله منافع من السيراميك ومنور يطل على مهجعين أحدهم خلفي والآخر من الطرف الأيمن.

أبواب السجن: لكل مهجع باب، ولكل جناح باب، وباب يفصل بين الجناح والدرج المؤدي إلى الطوابق الأخرى، جدران الطابق الأول من الحديد، بينما الطوابق الأخرى جدرانه عادية.

المنفردات: في السجن طابق على وجه الأرض عبارة عن ساحة حولها منفردات، لها باب وتتسع لثلاثة أشخاص وله منافع، وطابق تحت الأرض فيه أيضا منفردات والأبواب لها فتحة يدخل من خلالها الطعام.

الحمامات: في كل جناح ما يقارب الـ 30 نافذة محصنة بالحديد، تفتح أحيانا وتغلق أحيانا ويدخل من خلالها أشعة الشمس إلى المهاجع . ولكل جناح بنهايته حمامات يبلغ عددها 10-15 حمام فيه ماء ساخن.

محيط السجن: يمتد السجن على مساحة واسعة جدا تتجاوز الـ 20 هكتار، محاطة بسور خارجي ومجموعتين إلى ثلاث من الأسلاك الشائكة، ويقع السجن الأحمر بالجانب الخلفي من السجن، ويعتبر أعلى مكان في السجن، كما أن السجن فيه مجموعة من حقول الألغام والرشاشات الآلية والسواتر الترابية ومراكز الحراسة والإضاءة الليلية.

2- الســـجانون

يشرف على كل جناح سجان متطوع برتبة مساعد أو مساعد أول, ومن 5-8 سجانة برتبة مجند أو عريف مجند, تتراوح أعمارهم بين ال 18 – 22 عاما.

مناطقهم: أغلبية السجانة من منطقة الجزيرة السورية, وبالتحديد من محافظتي دير الزور والرقة، إضافة إلى تواجد مجموعة كبيرة من السجانة العلوية الذين يعتبروا مراقبين للسجانة من الطائفة السنية.

نظامهم: لا يحصل أي من هؤلاء السجانة على أي إجازة إلا ما ندر، ولا يغادرون بناء السجن إلا ما ندر، ولا يوجد تغطية لشبكة الموبايل ضمن السجن، ولا أدري إن كانوا يملكون تلفازا في مسكنهم.

المشرفون عليهم: يشرف على السجانة صف ضباط علوية، منهم صف ضابط الأمن وضابط الأمن وهو برتبة مقدم، ومجموعة من صف الضباط المتطوعين الذين يشرفون بشكل دوري على السجانة.

المناوبات: يناوب السجانة بشكل يومي على كل طابق لمدة يوم كامل، كما أنهم أثناء الدوام الرسمي يتناوبون على حفظ هدوء السجن وانضباطه.

3- السجـــناء

عددهم: قرابة 8000 سجين، موزعين على طوابق السجن الثلاث.

الضباط السجناء: يوجد ما يقارب الـ 2500 ضابط سجين برتب من عميد إلى ملازم مجند, وتشكل رتبة الملازم أول النسبة الأكبر. وبقية السجناء هم من المدنية والعساكر (صف ضباط, مجندين)

أعمارهم: في السجن كافة الأعمار من الـ 13 إلى 65. وتشكل الأعمار من 18 – 26 النسبة الأعظم

مناطقهم: من كافة المناطق السورية، وتشكل محافظتي ادلب وحمص النسبة الأكبر بنسبة تقارب الـ 65%

الطوائف: الغالبية الساحقة من السجناء من الطائفة السنية مع عدد أصابع اليد من الطائفة العلوية والدرزية والاسماعلية.

لباسهم: يحظر على السجناء العسكريين ارتداء اللباس العسكري بالطريقة العادية إنما يفرض عليهم ارتداءها بالمقلوب ويتم مصادرة الأحذية والمعاطف والجوارب.

طعامهم: يتم إدخال الطعام يوميا دفعة واحدة أي الوجبات الثلاث سويا عند الساعة الـ 8:

– الكميات: (2- 3) من الخبز يوميا لكل شخص، الكميات التالية توزع على (20-25) شخص يوميا: وهي (2- 9) معالق رز أو برغل يوميا. بيضة يوميا عدا الأربعاء، قطعة لحمة صغيرة كل يوم ثلاثاء. (30- 50) غرام فروج كل يوم خميس. قطعة فاكهة 3 مرات بالأسبوع، ربع كوب شاي مرتين في الشهر، قطعة بطاطا يوميا، بندورة أو خيار مرتين بالأسبوع. معلقتين حلاوة مرة بالأسبوع، معلقتين مربى مرة بالأسبوع، (5- 10) حبات زيتون 3 مرات بالأسبوع.

– النوعية: لا يحتوي الطعام على أي ذرة ملح، خالي من الدسم, الشاي قليل السكر، الخبز يكون ناشف أو متعفن في بعض الأحيان. الزيتون مر دائما، الفاكهة والخضار جلها متعفنة. الرز نادرا إن يكون مطبوخ جيدا. ويكون الأكل بارد دائما.

– أدوات الأكل: يشتري السجناء ما يسمى بندوة البلاستيك كل ثلاثة أشهر مرة، وفيها صحون بلاستيك، وأكواب بلاستيك وملاعق بلاستيك، ولا تحتوي الندوة على سكاكين أو أي طعام.

– أسلوب الأكل: يدخل السجان الأكل، ولا يقترب أحد منه إلا بإيعاز “باشر توزيع” ويمنع الأكل بشكل جماعي إنما كل سجين على حدا، ويوزع رئيس المهجع الطعام بالمقابل يضع كل سجين وعاءه أمامه دون إن يتحرك.

نومهم: ينام السجناء على 3-4 بطانيات عسكرية أو ما يسمى “حرام موصول” حيث ينام السجناء قرابة الساعة ال 9 بشكل جماعي بعد إيعاز “الكل ع النوم” الذي يعطيه السجان لكل جناح على حدا، ويحظر بعدها الكلام والحركة، ويستيقظ السجناء عند الساعة الـ 6 صباحا. ويتم وضع البطانيات في منتصف المهجع بعد لفها ويتابع السجين يومه دون نوم ودون بطانية.

ما يسمح للسجين: يسمح للسجين بأن يتناول طعامه، وأن يقضي حاجته، وأن يستحم في مهجعه، وأن يتحدث همسا إلى زميله، وان يبقى جالسا غير متكئ أو مستند إلى حائط طوال النهار، إن يحلق شعر رأسه وذقنه بالنمرة صفر وواحد، بعد إن يعطيهم السجان ماكينة الحلاقة.

ما يحظر على السجين مشاهدته:

– النوم دون إيعاز.

– الكلام بصوت مرتفع

– التحرك في المهجع أو ممارسة الرياضة

– الاقتراب من باب المهجع

– النظر إلى السجان أو مشاهدته .

– التحرك أو التنفس عند دخول السجان إلى الجناح.

– إن يطلب أي شيء خدمي له أو يقول ما يحتاج. أو أن يتألم أو يطرق باب الجناح.

– إن يدخل كيس أو أي أداة حادة أو قرآن أو أي قصاصة ورقية أو قلم.

– الصلاة الفردية والجماعية ممنوعة والذكر والدعاء.

– تغيير مكانه والجلوس إلى شخص آخر بالمهجع.

– التدخين ممنوع، الشدة، الشطرنج.

واجبات السجين: يفرض نظام السجن على السجين القيام بالتالي

– أن يدير وجهه إلى الحائط واضعا يديه على عينيه متخذا وضعية جاثيا أو منبطحا حسب رغبة السجان.

– أن يحافظ على هذه الوضعية طالما كان هناك سجان في الجناح أو سمع صوته من قريب أو ادخل الطعام إلى المهجع.

– أن يحني ظهره ويضع عينيه على وجهه أو يضع سترته في رأسه عندما يأخذه السجان للزيارة أو لأي أمر آخر.

– أن لا يقترب من الباب أكثر من 3 أمتار.

– أن يخاطب السجان بلفظ “يا سيدي” وأن لا يناقش السجان أو ينظر إليه أو يرفع رأسه عندما يكلمه، وأن لا يصدر صوت ألم عند تعرضه للعقوبة.

– في الزيارات: لا يجوز للسجين ولا لـ أهله إن يتكلموا إلا بالسؤال عن صحة وسلامة الأهل فقط ويمنع اقتراب السجين من الشبك، أو إن يحرك يديه، أو إن يضع من النقود أكثر من 5000، أو إن يأتي له أهله بطعام أو أدوية أو أداوت نظافة خاصة.

4- نظام العقــوبات والتــعذيب:

أدوات التعذيب: يستخدم السجانة في عقوباتهم عدة أدوات هي كالتالي:

– الكرباج (الدولاب): عبارة عن الإطار الخارجي للسيارة تم قصه وتقويته بحيث أصبح كالسوط.

– العصا: عبارة عن عصا تمديدات صحية مقوية بعصا أخرى بداخلها.

– الكهرباء: شريط كهرباء رأسه رفيع جدا موصول إلى تغذية 220 فولت.

– الطعام والشراب: تتمثل بتخفيض كمية الطعام إلى ربطة خبز واحدة في اليوم للمهجع كاملا، أو قطع الماء أو سكبه على البطانيات أو السجناء.

– النوم: جعل السجناء ينامون في الحمام، أو دون بطانيات.

– الشتائم: لا ينادي السجان السجين إلا بألفاظ نابية تنال أمهات وأخوات وزوجات السجناء، ويستمتع السجانة بوصف السجانة بأقذر وأقبح الأوصاف.

كيفية التعذيب: هناك نوعان للعقوبات جماعية وفردية:

– الجماعية: يتم فيها معاقبة دورية لكل جناح بمعدل مرة بالشهر أو مرتين، وفيها يدخل ما يقارب الـ سجانة إلى الجناح مع الكرابيج ويتم ضرب السجناء وهم في وضعية منبطحا مع رفع الأقدام، بالكرباج والأقدام والعصا على كل أنحاء الجسد أو توجيه لكمات إلى الوجه أو صفعات وضربات.

– الفردية: فيها يتم معاقبة المخالف تم ضبطه من قبل السجان من خلال “الشراقة” أو إن رئيس المهجع أبلغ عنه، ويعاقب إما بضرب اليد على وجهها بالكرباج، أو صفعه وركله ودهسه.

– كما يعاقب المهجع الذي يضبط يتكلم إلى مهجع آخر عبر المنور أو من خلال الباب، بإنزاله جماعيا إلى المنفردات، وفيه يتم ممارسة كل أنواع التعذيب من الضرب إلى الكهرباء.

– يتم الاعتماد كذلك على مخبر من بين السجناء يتم اختياره سرا أثناء ضرب المهجع حتى لا يتم ملاحظته ويسأل عن حال المهجع، وفي المهجع قد يكون هناك أكثر من مخبر بالمهجع.

5- الزيارات:

يسمح للسجين أن يتم زيارته من قبل أهله مرة بالشهر يوم الأحد أو الثلاثاء لمدوسلامتهم. وفيه يتم حلاقة ذقن السجين وشاربه. ورأسه على نمرة الصفر. ويساق محني الرأس ومغمض العينين حتى يصل أهله. ويحرم من الزيارة ويعاقب بالضرب من يتكلم بالزيارة ولو كلمة خارج السؤال عن صحة الأهل وسلامتهم .

 

6- المحاكــمات والأحكام:

المحكمة: يعتبر السجن الأحمر سجن الإيداع الخاص بالمحكمة الميدانية. ويتم التحويل إليه من كافة فروع الأمن وخاصة الفروع: 293 و 291 و 248 و 215 وفرع المنطقة وفرع امن الدولة والأمن السياسي وفرع فلسطين والمخابرات الجوية وسجن عدرا والشرطة العسكرية.

نظام المحكمة الميدانية: فيما يلي وصف لما يسمى بالمحكمة الميدانية

– جلساتها: تعقد جلساتها طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة والعطل الرسمية.

– مدة الجلسة: يقابل كل سجين المحكمة لمدة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة ويطرح عليه سؤال أو اثنين من التقرير الذي اعترف به في فرع المخابرات ك دليل إدانة.

– المحامي: لا يسمح للسجين بتعيين محامي للدفاع عنه، أو إن يطلب ذلك.

– النطق بالحكم: لا يوجد جلسة نطق بالحكم، ويمنع على السجين معرفة مدة حكمه أو السؤال عن ذلك

– عدد الجلسات: يعرض كل سجين مرة واحدة على المحكمة.

– الاستدعاء للجلسة: يستدعى كل يوم ما يقارب ال 20 سجين، و يعرض السجين على المحكمة بعد 3 – 9 أشهر من توقيفه أو أكثر. دون تحديد آلية واضحة للاستدعاء، حيث تتوضع الأضابير في غرفة سرية ضمن فرع الشرطة العسكرية بالقانون.

– وضعية السجين: يكون مكبل اليدين، ولا تزاح “الطميشة” عن عينه حتى يدخل المحكمة، ويبصم على إفادته دون إن يراه أو يفك تكبيله.

– كادر المحكمة: كاتب المحكمة يدعى “خالد” هيئة المحكمة 3 أشخاص هم لوائين والنائب العسكري الأول “حسين كنجو”. وتعقد جلساتها سراً. في غرفة مساحتها ضيقة.

– الأحكام: تعتبر المحكمة تقرير المتهم الذي اعترف به في فرع المخابرات دليل إدانة، ولا تستدعي شهود ولا تقبل تبرئة، وتأخذ أقصى مدة حكم. وجل الأحكام تتراوح بين الـ 3 إلى 15 سنة.

مجلدات لا تكفي لتصف ما يقدم عليه شبيحة الأسد وعصابته من قهر وتعذيب وذل للسجين في ذلك المكان، أتمنى أن ينصف العالم الم شباب وضباط سوريا وان يغلق هذا السجن للأبد.

التوقيع: صرخة للعالم من أسير سابق.. أنقذوهم.

معن الخضر

أورينت نت

27 تشرين الثاني 2012

http://orient-news.net/ar/news_show/752/0/%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7

 

وصف حفل “العراة الحفاة”.. معتقل سابق في صيدنايا يروي رحلة ابن بطوطة في معتقلات النظام

وصف حفل “العراة الحفاة”.. معتقل سابق في صيدنايا يروي رحلة ابن بطوطة في معتقلات النظام

لا يقطع رتابة الزمن البليد الرجراج داخل الزنزانة المعتمة سوى صوت سعال حاد لأحد المعتقلين ممن أصيبوا بالسل بسبب الرطوبة التي تلتصق بكل شيء في المكان، مشهد استفاق عليه يوما “أبو محمد الشامي” وهو اسم مستعار اختاره معتقل سابق في صيدنايا. وعاش منذ وقت مبكر الواقع المرير الذي يعيشه السوريون بسبب مصادرة المشاركة السياسية من قبل النظام الحاكم لم يجد فرصة للتنفيس عن رفضه لهذا الواقع إلا باللجوء إلى الدين الذي اتضحت من خلاله له أمور كانت خفية عنه سابقاً مثل المخطط الإيراني لتشييع المنطقة.

وكالعادة كان المسجد هو الرابط الذي ربطه بأفراد دعوته، إذ يقول لـ”زمان الوصل”: “كنا 5 أشخاص بداية وبعد أن نفرغ من صلاة الجمعة نذهب لبيت أحدنا ونتبادل الأحاديث والمعلومات الدينية المتعلقة بواقعنا السياسي والاجتماعي والثقافي ونتدارس فيما بيننا السبل التي من خلالها نستطيع صناعة التغيير أو نثر بذوره.

كان أبو محمد الشامي يعمل في مكتبة بلبنان ويتردد إلى سوريا لزيارة أهله وأصدقائه وفي عام 2007 تم اعتقال اثنين من أصدقائه وبعد 6 أشهر أي في عام 2008 قامت أحداث بيروت بين ميليشيا حزب الله و”تيار المستقبل” وتعطل العمل وشعر محدثنا بالخوف -كما يقول- بسبب رؤيته سيارات بلا لوحات و”زجاج فيميه” تعتقل شاباً تحت بيته، فعاد بعدها إلى دمشق بضغط من عائلته.

بعد أسابيع من إقامته في دمشق قام فرع المهام بتوجيه من المقدم “سهيل الحسن” بمراقبة تحركاته واتصالاته وأثناء تواجده في اجتماع عمل داهمت دورية مخابرات جوية المكان واقتادته إلى مطار المزة العسكري.

ويروي محدثنا إن سيارة “مرسيدس ستيشن” لون أحمر برفقة عناصر مسلحين حضرت آنذاك إلى مكان تواجده وطلبوا هويته وعندما تأكدوا أنه الشخص المطلوب وضعوه في السيارة وجلس اثنان على يمينه وشماله ووضعوا قميصاً فوق رأسه.

بعد وصوله إلى فرع المهام في المطار أُدخل أبو محمد إلى ضابط فرع المهام المقدم “سهيل الحسن” الذي صافحه وضغط على يده بشدة قائلاً له “شد حالك وين عزماتك”، وطلب له كوب ماء بارد “مشان الرعبة” فلم يشرب.

أطلع “سهيل الحسن” المعتقل أبا محمد على معلومات من ملفه وصورة قديمة له.

يقول: “تم تحويلي للديوان ومنه إلى سجن فرع التحقيق وكان الوقت متأخراً” ويتابع: “أدخلوني إلى زنزانة انفرادية بقيت فيها 36 ساعة دون أن يحدثني أحد”.

بعد 36 ساعة بدأ الحمام الدموي –كما يؤكد محدثنا- حيث أخرجه عناصر الفرع إلى محقق نقيب يدعى “باسل” مغمض العينين مقيد اليدين، وبدأ يسأله عن المعلومات التي يعرفها وبسبب معرفته أن الأشخاص الذين أورد “سهيل الحسن” معلومات عنهم اعتقلوا أطلع المحقق على ما حدث، ولكن هذا الاعتراف لم يشفع له، فبمجرد عدم الإخبار عما جرى كان تهمة لوحدها (تستر).

منذ اليوم الثاني تحت التعذيب عرف “أبو محمد الشامي” أن من وشى به “نضال المحمد” وهو فلسطيني سوري يُلقب بأبي خليل ويعمل موظف تموين بدرعا وعلى علاقة برؤوس الأفرع الأمنية مثل “عبد الفتاح قدسية” وغيره.

وأشار محدثنا إلى أن مهمة المذكور كانت إنشاء تنظيم وتسليم عناصره للنظام وتمكن -كما يؤكد محدثنا- من اختراق “جند الشام” في مضايا وحماة وسلم ما يقارب 100 شخص من عناصره للنظام.

وبعد خروجه أبلغ “أبو محمد” عن “نضال المحمد” لكتيبة “المعتز بالله” في درعا، لكن بسبب تأمينه للخبز للمناطق التي هو فيها وتعامله مع الجيش الحر، تم رفض التبليغ، ويؤكد محدثنا أنه تواصل مع مسؤول تنسيقية “جيللين” عبر النت، ونقل له المعلومات حول المخبر المذكور فرد عليه أن المحمد لا يصلي الفجر إلا حاضراً ويستحيل أن يكون عميلاً للنظام.

بالعودة إلى يوميات الاعتقال، وعندما شارف التحقيق على الانتهاء قام عناصر الفرع بـ”شبح” الشامي داخل زنزانته لمدة أربعة أيام مطالبين إياه بمزيد من المعلومات، وبعد أسبوعين يئسوا من الحصول على المزيد من المعلومات فتم إيقاف التحقيق معه، وبقي “الشامي” في زنزانته يلملم جراحه ويبدل الجلد الذي تم سلخه –كما يقول.

بعد أسبوع تم نقل المعتقل “الشامي” إلى زنزانة جماعية بقي فيها لمدة شهر تقريباً ثم جرى تحويله إلى فرع “فلسطين”، حيث بقي هناك أربعة أشهر ونصف لم يتعرض خلالها للتعذيب، ومن ثم تم تحويله إلى سرية المداهمة فرع (215)، لأن سجن صيدنايا كان يغلي بالأحداث والعصيان آنذاك، وفي السرية المذكورة أمضى محدثنا 7 أشهر ونصف شاء القدر أن يُصاب خلالها بمرض السل مع عدد من رفاق زنزانته وأوشك على الموت جرّاء هذا المرض لولا عناية الله”.

 

*النهاية في المبنى الأبيض

وأنهى الشامي “رحلة ابن بطوطة” كما يسميها في المبنى الأبيض حرف L بسجن صيدنايا وهناك -كما يروي- أدخل مع رفاقه بحفلة التشريفات المعهودة في صيدنايا حينها حفاة عراة، ولكن تم إيقاف عقوبة الـ500 جلدة بعد أحداث السجن. وبعد 4 أشهر من بقائه في صيدنايا، تم استدعاء الشامي من جديد إلى فرع الجوية في المزة وهناك عاش 6 أشهر أشبه بالجحيم أواخر عام 2009 وبداية 2010، حيث كان يُحشر72 معتقلاً في زنزانة لا تكاد تتسع 15 منهم.

وكان المعتقلون –كما يروي الشامي- يضطرون لخلع ثيابهم ويبقون بالسروال الداخلي من شدة الحر الناتج عن ضيق التنفس، رغم أن الجو كان كانونياً، وعند دخول موسم الربيع في شهر أيار مايو تحديداً مات 4 أشخاص في أسبوع واحد فقط بسبب قلة الأوكسجين وشدة الحر وقلة النوم وعدم الخروج إلى الحمامات إلا كل 24 ساعة وانتشار الأمراض الجلدية والتناسلية، قبل أن يتدخل “جميل الحسن” مدير الإدارة ليفتتح سجناً سرياً في مبنى هيئة الأركان العامة “آمرية الجوية” ليخفف الضغط عن سجن المزة.

بعد فترة من اعتقاله في فرع الجوية بالمزة عاد المعتقل الشامي إلى صيدنايا للعلاج من مرض السل الذي ترك له رئة متكلسة وثلاث جلطات أغلقت جميع الأوردة الرئيسية في قدمه اليسرى.

ولدى عودته ثانية إلى صيدنايا كان أبو محمد الشامي شاهداً على عملية إعدام مجموعة من الأشخاص فيه ابتداء من 22 /4/ 2011. وحينها –كما يقول- اجرت إدارة السجن مراسم إعدام جماعية لأكثر من شخص يومياً في المبنى الأبيض، وكان السجناء الآخرون يميزون هذه الإعدامات من خلال اختفاء الحرس والعسكريين من جميع المحارس وباحات السجن وقدوم سيارة إسعاف واحدة لكل محكوم بالإعدام بالإضافة إلى قدوم عدة سيارات مدنية تقل الأطباء الشرعيين المشرفين على الإعدام، إضافة إلى مدير السجن الذي كان وقتها العميد محفوض (أبو شوارب) وأغلب المعدومين هم ممن حكموا على خلفية أحداث صيدنايا مثل أبو حُذيفة الأردني والقاعود وغيرهم.

خرج أبو محمد الشامي من السجن بعد بداية الثورة إثر إلغاء قانون الطوارئ، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا برئاسة “فايز النوري” الذي يصفه المعتقلون بمصاص الدماء. وكان الإفراج عنه من السجن بسبب عدم إدانته بأي جناية أو جرم يلزم السجن لأجله، ولا زال حتى الآن يعاني من آثار هذه المِحنة التي عاشها ولا يزال يعيشها آلاف من أحرار سوريا.

فارس الرفاعي

زمان الوصل

26 نيسان 2016

https://www.zamanalwsl.net/news/article/70480/

 

“زمان الوصل” تبدأ بكشف الغموض…

“زمان الوصل” تبدأ بكشف الغموض…

صيدنايا من الألف إلى الياء: قصة اغتصاب تبدأ بأملاك المواطن ولا تنتهي بحريته (الحلقة 1)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/37148/

سريّة يواصل إعلان خبايا المعتقَل سيء الذكر… أمير إسلامي يفتي بقتل “كفار” سجن صيدنايا (الحلقة 2)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/37345/

آذار أيضاً شهر “ثورة الكرامة” في سجن صيدنايا.. أحداث العصيان الأول (الحلقة 3)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/37511/

سجن صيدنايا في عصره الذهبي.. ووقوع المعتقلين في فخ “الحرية” (الحلقة 4)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/37718/

هكذا عاقب السجناء الضباط على “الدولاب”.. معركة الشهداء: ثورة مسلحة في سجن صيدنايا (الحلقة 5)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/37868/

النظام يصفّي جرحى العصيان.. وأطباء مشفى تشرين العسكري يتلذذون بتعذيب معتقلي صيدنايا (الحلقة 6)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/38238/

سياسة طلعت محفوض والتحضير لمجزرة سجن صيدنايا (الحلقة 7)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/38381/

هكذا برر محفوض مجزرة صيدنايا.. المساجين انتحروا خوفاً من الجيش الذي جاء لإنقاذهم! (الحلقة 8)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/38553/

القاضي يسأل: شو يعني حقوق إنسان… معتقلو صيدنايا يتحولون إلى شهود في محكمة أمن الدولة (الحلقة 9)
https://www.zamanalwsl.net/news/article/38733/

الحلقة الأخير من مجزرة “سجن صيدنايا”… قائمة بأسماء المساجين الشهداء والمفقودين والمغيبين
https://www.zamanalwsl.net/news/article/39595/

 

طبيب يروي قصة تحول زميله إلی منظّر جهادي

طبيب يروي قصة تحول زميله إلی منظّر جهادي

يروي الطبيب الكردي السوري، بدرخان علي، قصة تحول صديقه مظهر الويس، وهو طبيب من محافظة دير الزور شمال شرقي البلاد، إلى واحد من أبرز المنظّرين الجهاديين في تنظيم القاعدة.
ويقول علي في حديث لموقع NRT عربية، الجمعة (24 آذار 2017)، أن صديقه وزميله في العمل الطبيب مظهر الويس الذي تعرف عليه في دمشق قبل نحو عشرة أعوام، هو الآن من أبرز شرعيي القاعدة في بلاد الشام، باسم “الشيخ الدكتور أبو عبد الرحمن الشامي”، حيث كان قياديا مهما في جبهة النصرة ثم فتح الشام ثم تحرير الشام في سوريا.
ويضيف علي أن اعتقال الويس عام 2006، من قبل قوات الأمن في مشفى المواساة بدمشق، إلى جانب خلافهما الفكري الإسلامي-العلماني، حال دون تعمق علاقتهما أكثر. إذ لم يكن الويس، المنحدر من بلدة العشارة في دير الزور من أسرة متدينة وفقيرة الأحوال المادية، يخفي ميوله السلفية حيث كان متابعا وقارئا جيدا لابن تيمية وسيد قطب “يحتفظ بكتبهما في حقيبته، ولا تفارقه أثناء المناوبات الليلية في المشفى”.
ودرس الويس إلى جانب الطب، في كلية الشريعة بجامعة دمشق، ولم تكن لحيته آنذاك على النمط السلفي المعهود، وكان ذكيا في تعامله ومهذباً.
ويستذكر الطبيب السوري إلقاء الويس قصيدة كلاسيكية من تأليفه في حفلة فنية على مدرج كلية الطب بجامعة دمشق، حيث كانت شديدة اللهجة عن حكام العراق الجدد بعد إسقاط صدام والغزو الأميركي. وكان منطلقه في ذلك بحسب علي، “طائفياً وتخوينياً مذهبياً للشيعة بالجملة، وفيها غمز من بقية الحكام والنظام السوري خصوصا”. وأردف علي قائلا “آنذاك لم تكن هذه النغمة مرفوضة تماما من قبل النظام السوري (تمجيد المقاومة العراقية وشتم الحكم العراقي الجديد)، ولكن اضطرت عميدة كلية الطب حينها إلى تليين الموقف الصادم بعد الخطبة العصماء التي ألقاها مظهر، قائلة وبذكاء منها: أننا أيضا نختلف مع حكام العراق لكننا لسنا مع السيارات المفخخة والتفجيرات، وطلبت من مظهر أن يهدأ مشاعره”.
ويستطرد بدرخان علي بأن “الويس اعتقل واختفى مذاك وانقطعت أخباره وقضى بعضاً من محكوميته في سجن صيدنايا سيء الصيت، والذي شهد فيما بعد مواجهات بين الأمن والسجناء الإسلاميين في السجن، وكان لهذه التجربة تأثيرا في كتاباته وعلى شخصيته ربما”.
ويصف علي صديقه الويس بأنه “متمكن من اللغة السلفية الجهادية ببراعة ويحاول إفهامها لمستمعيه بأسلوب منهجي تعود إلى تحصيله العلمي العالي، وهو حاضر في ميادين القتال بين الجماهير والمجاهدين.. يشحذ من همتهم، ومتفاعل مع النقاشات والسجالات في المجتمع الجهادي على الإنترنت.. ولديه عشرات الدروس والخطب الدينية للمجاهدين وطلاب العلم”.
ووفقا لعلي فإن الويس ترقّى في سلّم تنظيم القاعدة بعد الإفراج عنه في نيسان 2013 (حيث قضى 8 سنوات في السجن)، وأصبح رئيس الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية ومجلس شورى المجاهدين. وحاليا هو من أعضاء الهيئة الشرعية لهيئة تحرير الشام (الاسم الجديد لتنظيم القاعدة في سوريا)، وعرف بـ”أبو عبد الرحمن الشامي” أو “الشيخ الدكتور أبو عبد الرحمن الشامي”.
ويتابع علي أن الويس كان “مخلصا للنهج الجهادي القاعدي، وبحكم انحداره من ريف دير الزور المتداخل مع العراق والمثلث السني العراقي تحديداً وتجربته، كانت أجواءه عراقية تماما، ومفرداته (صفويين مجوس، أهل السنة، شيعة) مستمدة من البيئة العراقية الجهادية والتي كانت غريبة علينا آنذاك وعلى أبناء الجزيرة السورية عموماً، خلا أوساط قليلة جداً”.
ويقول علي إنه حينما خاطب صديقه الطبيب مظهر الويس مرةً، بأنه “سلفي وموقفه إيجابي من صدام حسين العلماني البعثي، ويفترض أن يكون ضده أيضا، على الأقل كما هو ضد العلمانيين الدراويش ـ أمثال علي ـ من جماعة ربيع دمشق!”، فجاءه الجواب التالي “صدام وقف في وجه الشيعة والمد الصفوي المجوسي”.
ويعتقد علي بأنه “للوهلة الأولى يفترض بمجاهد مثل مظهر، نشأت تجربته الجهادية الشخصية على وقع الجهاد العراقي، الذي تحول بمعظمه إلى داعش. أن يكون داعشياً”، لكنه يفترض في الوقت ذاته أن تجربة الويس مع الجهاديين السوريين في السجون والمعتقلات السورية لعبت دوراً في تقوية صلاته الشامية السورية وعدم “دعشنته” لاحقاً، حسب تعبيره.
ويشير بدرخان علي إلى احتمالية أن يكون مظهر الويس كما غيره من رفاقه المجاهدين، يرون في تنظيم داعش “إساءة للمشروع الجهادي نفسه”، معللا ذلك بـ “تسرع داعش في إعلان الدولة الإسلامية، وتوحشه مع المجتمعات المحلية ما يعمل على تنفير الناس من الجهاديين.. فالقاعدة أذكى من داعش في هذه الحيثية المهمة جداً”.