Unsupported Screen Size: The viewport size is too small for the theme to render properly.

الشهر: يوليو 2018

إضراب المعتقلون السياسيون في سجن السويداء

إضراب المعتقلون السياسيون في سجن السويداء

24 نيسان 2018

بدأ المعتقلون السياسيون في سجن السويداء المركزي إضراباً عاماً عن الطعام ظهر اليوم 24 نيسان 2018، بسبب الاحكام الجائرة التي تصدر بحقهم ولمطالبة اللجنتين القضائية والأمنية بإعادة النظر في هذه الأحكام.
وقد حضر معاون قائد الشرطة في مدينة السويداء واجتمع مع السجناء الذين رفضوا إدخال الطعام أو فك الإضراب قبل حضور لجنة قضائية وأمنية تعيد النظر في أحكامهم. وقد اتفق جميع المعتقلين السياسيين على حفظ أمن السجن وممتلكاته وعدم التخريب والفوضى.

تؤكد رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا أن أغلب المعتقلين السياسيين في سجن السويداء تم اعتقالهم في بداية العام 2011 على خلفية مشاركتهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الحراك الشعبي المطالب بإسقاط نظام الحكم في سوريا.

6517 معتقلا في 2017 بينهم نساء و أطفال

6517 معتقلا في 2017 بينهم نساء و أطفال

 

3 كانون الثاني 2018

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال 6517 شخصاً خلال عام 2017 على يد أطراف النزاع في سوريا.

وفي تقريرها السنوي، الصادر في 3 كانون الثاني، قالت الشبكة إن بين المعتقلين ما لا يقل عن 434 طفلاً و760 سيدة، مشيرة إلى أن النظام السوري مسؤول عن اعتقال 73% منهم، بعدد وصل إلى 4796.

وبحسب التقرير، فإن التنظيمات المتشددة اعتقلت 843 شخصاً خلال عام 2017، بينهم 75 طفلاً و37 سيدة، فيما اعتقلت القوات الكردية 647 شخصاً، وفصائل المعارضة المسلحة 231 شخصاً في العام ذاته.

وطالبت الشبكة في تقريرها الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانة بتشكيل لجنة حيادية خاصة بمراقبة حالات الإخفاء القسري والكشف عن مصير المعتقلين.

فارق الحياة بعد ثلاثين عاماً خلف القضبان دون محاكمة

فارق الحياة بعد ثلاثين عاماً خلف القضبان دون محاكمة

14 نيسان 2018

فارق الحياة بعد ثلاثين عاماً خلف القضبان دون محاكمة

توفي أمس الجمعة في سجن السويداء المركزي المعتقل حسن سليمان حديفة “أبو أكرم” بعد اعتقال دام لأكثر من ثلاثين عاماً دون محاكمة.
ولد الفقيد في العام ١٩٤٤ في بلدة الكفر التابعة لمحافظة السويداء. واعتقلته مخابرات النظام السوري في العام ١٩٨٨ بسبب تواصله مع أحد أقربائه في الجولان السوري المحتل.
تنقل الفقيد في العديد من السجون السورية سيئة السمعة، فقضى أكثر من ١٣ عاماً في سجن تدمر مغيباً عن العالم الخارجي ممنوعاً من الزيارة أو التواصل مع أسرته أو محام، ثم حول في العام ٢٠٠١ إلى سجن صيدنايا الذي قضى فيه عشر سنوات.
ومع انطلاق الثورة السورية في العام ٢٠١١، عندما أفرغ النظام سجن صيدنايا وحوله إلى معسكر اعتقال مريع، حول حديفة  إلى سجن السويداء المركزي الذي قضى فيه بعد تدهور حالته الصحية ورفض النظام جميع النداءات المطالبة بإطلاق سراحه وتسليمه لذويه ليشرفوا على علاجه.
الفقيد متزوج وله خمسة أبناء، قضى معظم عمره بعيداً عنهم محروماً من مشاهدتهم أو زيارتهم له بسبب إجراءات السجن التعسفية. يذكر أن الفقيد لم تتم محاكمته منذ اعتقاله وحتى لحظة وفاته داخل السجن أمس.
إن رابطة معتقلي ومفقودين سجن صيدنايا تتقدم من أسره الفقيد بخالص العزاء وتطالب النظام السوري بالإفراج الفوري عن كل معتقلي الثمانينات الذين لا يزالون دون محاكمة حتى الآن، والذين قضوا أكثر من نصف أعمارهم في السجون لأسباب غير معروفة.

وفاه العقيد المجرم محمود أحمد معتوق مدير سجن صيدنايا

وفاه العقيد المجرم محمود أحمد معتوق مدير سجن صيدنايا

14 كانون الثاني 2018

وفاه العقيد محمود أحمد معتوق مدير سجن صيدنايا أمس الجمعة. وقالت مصادر معارضة بأن سبب الوفاة هو نوبة قلبية بينما تقول مصادر من قريته (فديو، جنوب اللاذقية) بأنه لقي حتفه أثناء تأديته الخدمة خلال المعارك على جبهة حرستا. معتوق هو المسؤول الأول عن عمليات التعذيب والتنكيل بالمعتقلين داخل سجن صيدنايا الذي تولى إدارته خلفاً للعميد طلعت محفوض المسؤول المباشر عن مجزرة سجن صيدنايا في العام ٢٠٠٨، والذي قتل بكمين نصبه له الجيش الحر في أيار ٢٠١٣.

اجتماع تنسيق في لوزان

اجتماع تنسيق في لوزان

بحضور أكثر من 25 منظمة سورية وعدد من ممثلي الحكومات ووزارات الخارجية شاركت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا في الاجتماع الثالث الذي نظمته كل من وزارتي الخارجية الهولندية والسويسرية في مدينة لوزان بسويسرا للتنسيق بين منظمات المجتمع المدني السوري والآلية الدولية المستقلة المحايدة للتحقيق بشأن المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة والبدء بإجراءات جنائية مستقلة وعادلة بموجب القانون الدولي. ونتيجة اللقاءات تم الوصول الى صيغة برتوكول ينظم التعاون بين المنظمات الحقوقية والآلية الدولية.
مثل السيد دياب سرية الرابطة في الاجتماع، وقام بالتوقيع على البروتوكول الذي استغرق عدة أشهر من الإعداد والتحضير.

ورشة عمل لدعم الناجيات والناجين

ورشة عمل لدعم الناجيات والناجين

استضافت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا الأسبوع الماضي ورشة عمل نظمتها مبادرة تعافي لدعم الناجيات والناجين من معتقلات النظام السوي بدعم من منظمة محاربة الافلات من العقاب Impunity Watch، الورشة التي حضرها 15 ناجي وناجية تناولت عدة مواضيع عن العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا وسبل محاسبة مساءلة مرتكبي الانتهاكات في سوريا. كما شملت الورشة الحديث عن تجارب عديدة من العالم في مجال التوثيق ومناصرة حقوق الضحايا من نيبال ولبنان وتونس.

قصة صديقي الشبيح في سجن صيدنايا

قصة صديقي الشبيح في سجن صيدنايا

بعد النهاية الدامية لأحداث التمرد في سجن صيدنايا في العام 2009 تم نقلي أنا ومجموعة من السجناء إلى السجن الأبيض أو سجن الضباط (وهو البناء الثاني في صيدنايا مخصص لتوقيف الضباط وصف الضباط والعسكر الذين تتم محاكمتهم أمام القضاء العسكري) وبعد حوالي السنة -تحديداً في بداية العام 2010- نُقلتُ إلى مهجع المرفهين حيث التلفزيون والراديو والماء الساخن والفواتير من البقالية والصيدلية.

التقيت هناك بشخص اسمه نضال المغربي مساعد أول في البحرية السورية من قرية بسنديانة التابعة لمدينة جبلة جنوب اللاذقية بـ 25 كيلو متر.

نضال المغربي أو أبو حيدر -كما كان يحب أن ينادى- مدرب كاراتيه نال بطولة الجيش العربي السوري في العام 2003 وشارك في عدة بطولات عسكرية على مستوى آسيا مثل خلالها سوريا في اللعبة المذكورة، كما أنه سباح ماهر كونه ابن بحر كما يقول والسباحة تجري في دمه.

تهمة نضال هي تشكيل عصابة مسلحة، قطع طريق، السطو تحت تهديد السلاح والشروع بالقتل، والقصة كما يرويها بكل بساطة بأنه شارك مع مجموعة من رفاقه بتشليح سيارة تابعة لشركة الأهلية للنقل، كانت تحمل حوالات مالية من مدينة حماة إلى العاصمة دمشق بقيمة 70 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل 1.4 مليون دولار حسب سعر الصرف يومها.

أوقف أبو حيدرالسيارة بقوة السلاح، أنزل السائق، وبضربة واحدة على رأسه أفقده الوعي. كان هناك شخصان في السيارة أحدهما مسلح والآخر لاذ بالفرار، لم يرِد أبو حيدر اذيّه المسلح، لكنه قاوم وأشهر المسدس بوجهه هنا “طرش الدم” من رأس أبو حيدر كيف لصعلوك أن يشهر مسدس في وجهه؟، لكنه إنسان ذو قلب طيب، فأطلق النار على ركبة الرجل. لم يريد قتله “ربما كان برقبته عائلة” بحسب تعبير أبو حيدر، أراد أن يسبب له عاهة تلازمه طوال عمره ليعلمه كيف يكون رفع السلاح بوجه الشبيحة.

تشاء الأقدار أن يصل صاحب شركة الأهلية إلى العميد علي مملوك رئيس فرع أمن الدولة (لم يكن قد ترفع يومها وأصبح لواء) يشكي له حاله، ويطلب منه حل القصة وإعادة ما يمكن اعادته من المبلغ المسروق، بالفعل تم إلقاء القبض على جميع من شارك في العملية من الموظف في شركة الأهلية المتواطئ مع العصابة إلى مراقبي الطريق إلى العقيد في البحرية السورية الذي وفر غطاء للعملية بكاملها.

حصة صديقي أبو حيدر من العملية كانت 8 ملايين ليرة سورية، 160 ألف دولار بحسب سعر الصرف في تلك الأيام، لم يقبض منها قرشاً واحداً بحسب الأيمان المغلظة التي كان يحلفها، فالمبلغ تم تقاسمه بين العقيد في البحرية وضابط مقدم في فرع الأمن العسكري في اللاذقية، وفر الحماية الأمنية للعملية، عندما طالب بحقه من المال قالوا له “المعلم سوف يعوضها لك بعملية أخرى”.

صديقي أبو حيدر كان يستنكر سجنه معنا، وكان يقول لإدارة السجن ماذا فعلت حتى تضعوني مع التكفيريين وأعداء الوطن، بل أكثر من ذلك، كان أبو حيدر يستنكر سجنه من الأساس وكان يقول بأنه لم يفعل شيئاً يستحق السجن، ويترحم على القائد الخالد حافظ الأسد “بو باسيل” ويقول بأنه لو كان حياً لما بقيت في السجن دقيقة واحدة، كما أنه كان يتحسر على أيام العميم (كما يسميه) رفعت الأسد فلو كان موجود هو ايضاً، لما كان لهذه الصيصان أن تضع القيد في معصميه.

أبو حيدر مقتنع تماماً أنه على حق، وأن الدولة السورية هي ملك مباح لهم، وبأنهم (الشبيحة) لهم فضل على بشار الأسد شخصياً، فلولا دعمهم له لما تقلّد الحكم في سوريا، لكن عشمهم خاب فيه، فكيف يسمح لنفسه بزجهم في السجون من أجل أشياء تافهة.

اليوم يتزعم أبو حيدر مجموعة من شبيحة الدفاع الوطني في مدينة اللاذقية تشارك مع جيش النظام في العمليات العسكرية القذرة، وبحسب بعض المعلومات فقد شارك في مجزرة البيضة في بانياس.

هذا جزء من عقلية الشبيحة التي رباها حافظ الأسد وأخوه رفعت، والتي تفتك بالسوريين كل يوم.

هذا جزء يسير مما ثار السوريون عليه وهذا ما يدفعون دمهم يومياً في سبيل الخلاص منه وطي صفحته، وبناء مستقبل أفضل لهم ولأطفالهم.

دياب سرية

موقع “السوري الجديد”

 

https://newsyrian.net/ar/content/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7

 

“التوائم السبعة” من تدمر إلى صيدنايا

“التوائم السبعة” من تدمر إلى صيدنايا

“يجب أن تأتوا وتروا.. إنهم سبعة توائم حقيقية متطابقة” هكذا صرخ صديق السجن، وهو يصف أفراد دفعةٍ صغيرة وصلتْ إلى صيدنايا قادمةً من سجن تدمر. يوم أمس، كانوا قد أودعوهم في أحد مهاجع جناحنا لكن من جهة اليسار التي تقع خلفنا، ورغم أن هناك ممراً في نهاية الجناح يصل بين طرفيه، لكن بأوامر السجان كان يمنع علينا الاقتراب منهم تحت طائلة عقوبة الزنزانة الانفرادية، وحتماً كانت لدى الوافدين الجدد ذات التعليمات.

كنّا ستة في مهجع واحد ، وليس هناك غيرنا في الجناح، وكذلك هم. أيامها كان السجن الحديث في مرحلة استقبال الوافدين الذين سيصبحون نزلاءه لسنوات.

من باب الفضول، رحنا نتلصص عليهم وهم يسيرون في “كوريدور” جناحهم. وكلما وصلوا إلى نهايته، كنا نستطيع رؤيتهم وهم يستديرون عائدين لشوط آخر من المشي. كانت رؤيتهم صدمة خالصة لنا، نحن القادمون حديثاً من فرع فلسطين مطلع العام 1988. يومها لم نكن ندرك كم حالفنا الحظ أن سجن صيدنايا قد افتتح منذ فترة قصيرة، فنجونا من عيش لعنة تدمر.

مع اختلاف الأطوال، بدوا فعلاً كالتوائم، وأكثر من ذلك بدوا كتوائم تحرصُ أمُّهم على إلباسهم ثياباً متطابقة أيضاً. كل منهم كان يرتدي بنطالاً وسترة. كانت ألوان الرُقع على الثياب تغلب على اللون الذي كانت عليه في الأصل، وكان من العسير حتى بعد التدقيق، تحديد اللون الغالب لمعرفة اللون الأصل للبنطال أو السترة، فبدت ثيابهم كأنها مُوَحَّدة. ولسبب غير مفهوم كانوا يسيرون حفاة.

بعد عدة أيام، تجرأ أحدهم ونظرَ إلينا بطرف عينه، وسريعاً تابع مشيته مع البقية. مشيتهم كانت غريبة أيضاً، ويمكن وصفها بأنها آلية على نحوٍ ما، كانوا وكأنهم مبرمجون ليسيروا قريبين جداً من بعضهم وبخطوات قصيرة وسريعة، مع مراعاة ألا يصطدم أحدهم بالآخر.

ذهبَتْ عبثاً جميع محاولاتنا لتمييز أحدهم عن الأخر من خلال ملامح الوجه.. كانوا بالنسبة لنا نسخاً متطابقة. لكل منهم وجه شمعي أصفر أو يمكن القول أنه ناصل اللون، مع نتوءٍ لعظام الوجنات تحت عيون غائرة. الشعر محلوق تماماً، وبالكاد من جذوره يمكن التمييز أن ألوانه تختلف من شخص لآخر. أجسادهم كانت ناحلة بشكل مبالغ فيه، وتبدو الألبسة على تلك الأجساد وكأنها إضافات غير ضرورية مرمية على ما يشبه الهياكل العظمية. ذكّرني حالهم بمجاميع “الكومبارس” في مشهد من فيلم كنت شاهدته قبل سنوات عن معسكرات الاعتقال النازية.

بعد نحو ستة أسابيع من وصولهم إلى صيدنايا بدؤوا بالتمايز. كان أول ما استعادوه هو لون البشرة. اثنان منهم كانت بشرتهم بيضاء مع شعر أسود، ثلاثة كانوا سمراً بشعر أسود، واثنان كانوا أميل ليكونوا شقراً. في تلك الفترة كانوا قد بدؤوا بالنظر نحونا، وأحياناً الرد على تلويحاتنا لهم بالسلام بهزّة خفيفة من الرأس مع ابتسامةٍ حييّة. حتى مشيتهم بدت مسترخية عمّا قبل.

كنا مثلهم قادمون جدد، ومثلهم لم يكن لدينا ثياب سوى التي نرتديها، لكن بعد فترةٍ استطاع رفاق لنا (كانوا أقدم بعدة سنوات في السجون وفروع الأمن، ولديهم زيارات) إيصال بعض الثياب إلى جناحنا، فتقاسمناها مع سجناء تدمر السبعة. اقتربنا منهم في المنطقة الخلفية من الجناح ورميناها لتكون قريبة منهم، وكان أن التقطوها. في اليوم التالي رأيناهم وقد تمايزوا أيضاً بثيابهم (الجديدة).

قبل انتقالنا من الجناح بأيام، تجرأ أحدهم ودخل إلى المنطقة الخلفية (التي لا يستطيع عناصر الشرطة رصدها) وتحدث إلينا. أحرجنا بقوةٍ شعور الامتنان الشديد الذي أبداه من أجل تلك القطع المستعملة من الثياب. راح يتحدث عنها وكأنها ثروة اقتصادية غيّرت حياتهم. سريعاً فهمنا منه أنهم قضوا سبع سنوات في سجن تدمر، كانوا خلالها يعاودون (ترقيع) ثيابهم من خرق ثياب بالية كان يتركها لهم الذاهبون إلى الإعدام. يا الله.. كانت تلك الرقع تذكارات من أرواح زملاء قضوا، ويمكن في بعض الحالات تسمية صاحب كل رقعة!! أخبرنا أنهم لم يكونوا في معظم تلك السنوات يحصلون من الطعام إلا على ما يبقيهم (أحياء). حديثُه عن التعذيب اليومي الشديد فسّرَ لنا خوفهم الشديد من ارتكاب أية مخالفة لتعليمات السجّان، وتحفظهم الشديد في كل حركة (فيما بعد، وخلال السنوات التالية في صيدنايا سنسمع الروايات التفصيلية عن الرعب الأسطوري الذي عاشه سجناء تدمر في تلك الحقبة). جميعهم كانوا طلاباً في مراحل متفاوتة، وأياً منهم لم يكن قد بلغ العشرين لحظة اعتقاله. كانت المحكمة الميدانية قد حكمتهم جميعاً بالبراءة منذ سنوات، والأهم أنهم منذ اعتقالهم وحتى تلك اللحظة لم يكونوا يعلمون أي شيء إطلاقاً عن العالم خارج أسوار تدمر.

قبل ذاك اللقاء كان لدينا شيء من الاستياء مما اعتبرناه خوفهم (جبنهم) المبالغ فيه، ولكن بعد سماعنا لتلك القصص السريعة ومعرفتنا أنهم قد عاشوا ما لا طاقة لبشرٍ على احتماله، بدأنا نفهم. وبدأنا نتلمّس كيف شوّهت سنوات الكارثة التدمرية بشراً طبيعيين ، لهم هوياتهم المتمايزة، وحولتهم إلى نماذج توشك أن تكون متطابقة. شكلهم وسلوكهم وردود أفعالهم ومجمل بنيتهم النفسية والعصبية كانت متطابقة. في البداية كنّا نسميهم “التوائم السبعة” أو “الصينيون السبعة”، باعتبار صعوبة تمييز ملامح الوجه غالباً ما ترتبط لدينا بالعرق الآسيوي الأصفر. لكن بعد هذا اللقاء السريع أصبحنا كلما تذكرناهم في أحاديثنا نسميهم “العائدون من الجحيم”.

هل ذكرت قبل قليل أننا اتّهمناهم يومها بالخوف والجبن ؟! يا لعارنا.. عن أيّ جبن يمكن الحديث في حالتهم تلك!! فارقٌ واحدٌ فقط كان يميّز بيننا وبينهم، وهو أننا (نحن المحظوظون) لم نجرِّب تدمر. كان من العار على الكرة الأرضية حدوث هذا في أي مكان داخل غلافها الجوي. في سوريا، كان (ومازال) يحدث هذا. يا لعارنا، يا لعاركم.

مالك داغستاني

موقع تلفزيون سوريا

27 شباط 2018

https://www.syria.tv/content/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7

 

معتقل سابق يكتب تقريراً عن فظائع (السجن الأحمر) في صيدنايا

معتقل سابق يكتب تقريراً عن فظائع (السجن الأحمر) في صيدنايا

معن دهام المحمد الخضر، ضابط مجند يحمل شهادة هندسة نظم حاسوب في المعلوماتية، كما قدم نفسه لـ (أورينت نت) روى في تقرير خاص ينفرد الموقع بنشره، تفاصيل ما أسماه (السجن الأحمر) في معتقل صيدنايا للسجناء السياسيين، والذي قضى فيه عشرة أشهر حيث تم اعتقاله بتاريخ: (13-12- 2011) وكان سبب الاعتقال – كما يقول- التنسيق مع ضباط الجيش للتواصل مع الضباط المنشقين عبر برنامج السكايب، والتحريض على الانشقاق ونشر منشورات تحرض على الجيش. وقد أفرج عنه بتاريخ: (26/10/ 2012) بعد أن شمله العفو الذي أصدره بشار الأسد.

يقول معن دهام الخضر في تقديمه للتقرير:

(التقرير التالي، هو لمكان تغيب فيه كل حقوق البشر أو حتى المخلوقات الأدنى مرتبة منه: المكان الذي يمارس فيه النظام الأسدي، أبشع وأكره أنواع انتهاك النفس السورية وكرامة الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته، المكان الذي يفرغ فيه مهووسو النظام الأمني شحناتهم بعيدا عن الإعلام وعن الكذب الذي يحترفه النظام، في ذلك المكان تعرف إن سورية لم يحكمها منذ 40 سنة نظام أو دولة إنما عصابة طائفية).

ويؤكد دهام أن المعلومات التي ينشرها في التقرير:

(أمانة حملني إياها رفاق السجن.. ما زلت اذكر تماما لحظة نودي لي لأخرج ما قاله زميلي “لا تنس يا معن”.. اليوم أقولها لأنني لم أنساكم ليعرف العالم كله ما جرى ويجري)

وفيما يلي نص التقرير كاملاً، مع التنويه أن الموقع ينشره على مسؤولية كاتبه، لأنه لم يتسن لنا التأكد من مصدر مستقل من صحة هذه المعلومات، وهو أمر مفهوم في الحالة السورية التي يصعب فيها الوصول أساساً إلى أي مصدر معلوماتي.

– نص التقرير:

1- السجن:

يسمى بالسجن الأحمر نسبة انه طلي من الخارج باللون الأحمر أو ما يسمى “بالتروليا الحمراء” له شكل شبيه بإشارة المرسيدس، مؤلف من ثلاثة طوابق، كل طابق ثلاث مضلعات، وكل مضلع فيه أربع أجنحة، يحتوي كل جناح على 10 مهاجع.

عدد مهاجع السجن: 360 مهجع، يوجد داخل كل مهجع 20-25 سجين. المهجع له باب حديد كبير له منافذ هوائية من الأعلى والأسفل وفي منتصفه نافذة تسمى “شراقة” وله منافع من السيراميك ومنور يطل على مهجعين أحدهم خلفي والآخر من الطرف الأيمن.

أبواب السجن: لكل مهجع باب، ولكل جناح باب، وباب يفصل بين الجناح والدرج المؤدي إلى الطوابق الأخرى، جدران الطابق الأول من الحديد، بينما الطوابق الأخرى جدرانه عادية.

المنفردات: في السجن طابق على وجه الأرض عبارة عن ساحة حولها منفردات، لها باب وتتسع لثلاثة أشخاص وله منافع، وطابق تحت الأرض فيه أيضا منفردات والأبواب لها فتحة يدخل من خلالها الطعام.

الحمامات: في كل جناح ما يقارب الـ 30 نافذة محصنة بالحديد، تفتح أحيانا وتغلق أحيانا ويدخل من خلالها أشعة الشمس إلى المهاجع . ولكل جناح بنهايته حمامات يبلغ عددها 10-15 حمام فيه ماء ساخن.

محيط السجن: يمتد السجن على مساحة واسعة جدا تتجاوز الـ 20 هكتار، محاطة بسور خارجي ومجموعتين إلى ثلاث من الأسلاك الشائكة، ويقع السجن الأحمر بالجانب الخلفي من السجن، ويعتبر أعلى مكان في السجن، كما أن السجن فيه مجموعة من حقول الألغام والرشاشات الآلية والسواتر الترابية ومراكز الحراسة والإضاءة الليلية.

2- الســـجانون

يشرف على كل جناح سجان متطوع برتبة مساعد أو مساعد أول, ومن 5-8 سجانة برتبة مجند أو عريف مجند, تتراوح أعمارهم بين ال 18 – 22 عاما.

مناطقهم: أغلبية السجانة من منطقة الجزيرة السورية, وبالتحديد من محافظتي دير الزور والرقة، إضافة إلى تواجد مجموعة كبيرة من السجانة العلوية الذين يعتبروا مراقبين للسجانة من الطائفة السنية.

نظامهم: لا يحصل أي من هؤلاء السجانة على أي إجازة إلا ما ندر، ولا يغادرون بناء السجن إلا ما ندر، ولا يوجد تغطية لشبكة الموبايل ضمن السجن، ولا أدري إن كانوا يملكون تلفازا في مسكنهم.

المشرفون عليهم: يشرف على السجانة صف ضباط علوية، منهم صف ضابط الأمن وضابط الأمن وهو برتبة مقدم، ومجموعة من صف الضباط المتطوعين الذين يشرفون بشكل دوري على السجانة.

المناوبات: يناوب السجانة بشكل يومي على كل طابق لمدة يوم كامل، كما أنهم أثناء الدوام الرسمي يتناوبون على حفظ هدوء السجن وانضباطه.

3- السجـــناء

عددهم: قرابة 8000 سجين، موزعين على طوابق السجن الثلاث.

الضباط السجناء: يوجد ما يقارب الـ 2500 ضابط سجين برتب من عميد إلى ملازم مجند, وتشكل رتبة الملازم أول النسبة الأكبر. وبقية السجناء هم من المدنية والعساكر (صف ضباط, مجندين)

أعمارهم: في السجن كافة الأعمار من الـ 13 إلى 65. وتشكل الأعمار من 18 – 26 النسبة الأعظم

مناطقهم: من كافة المناطق السورية، وتشكل محافظتي ادلب وحمص النسبة الأكبر بنسبة تقارب الـ 65%

الطوائف: الغالبية الساحقة من السجناء من الطائفة السنية مع عدد أصابع اليد من الطائفة العلوية والدرزية والاسماعلية.

لباسهم: يحظر على السجناء العسكريين ارتداء اللباس العسكري بالطريقة العادية إنما يفرض عليهم ارتداءها بالمقلوب ويتم مصادرة الأحذية والمعاطف والجوارب.

طعامهم: يتم إدخال الطعام يوميا دفعة واحدة أي الوجبات الثلاث سويا عند الساعة الـ 8:

– الكميات: (2- 3) من الخبز يوميا لكل شخص، الكميات التالية توزع على (20-25) شخص يوميا: وهي (2- 9) معالق رز أو برغل يوميا. بيضة يوميا عدا الأربعاء، قطعة لحمة صغيرة كل يوم ثلاثاء. (30- 50) غرام فروج كل يوم خميس. قطعة فاكهة 3 مرات بالأسبوع، ربع كوب شاي مرتين في الشهر، قطعة بطاطا يوميا، بندورة أو خيار مرتين بالأسبوع. معلقتين حلاوة مرة بالأسبوع، معلقتين مربى مرة بالأسبوع، (5- 10) حبات زيتون 3 مرات بالأسبوع.

– النوعية: لا يحتوي الطعام على أي ذرة ملح، خالي من الدسم, الشاي قليل السكر، الخبز يكون ناشف أو متعفن في بعض الأحيان. الزيتون مر دائما، الفاكهة والخضار جلها متعفنة. الرز نادرا إن يكون مطبوخ جيدا. ويكون الأكل بارد دائما.

– أدوات الأكل: يشتري السجناء ما يسمى بندوة البلاستيك كل ثلاثة أشهر مرة، وفيها صحون بلاستيك، وأكواب بلاستيك وملاعق بلاستيك، ولا تحتوي الندوة على سكاكين أو أي طعام.

– أسلوب الأكل: يدخل السجان الأكل، ولا يقترب أحد منه إلا بإيعاز “باشر توزيع” ويمنع الأكل بشكل جماعي إنما كل سجين على حدا، ويوزع رئيس المهجع الطعام بالمقابل يضع كل سجين وعاءه أمامه دون إن يتحرك.

نومهم: ينام السجناء على 3-4 بطانيات عسكرية أو ما يسمى “حرام موصول” حيث ينام السجناء قرابة الساعة ال 9 بشكل جماعي بعد إيعاز “الكل ع النوم” الذي يعطيه السجان لكل جناح على حدا، ويحظر بعدها الكلام والحركة، ويستيقظ السجناء عند الساعة الـ 6 صباحا. ويتم وضع البطانيات في منتصف المهجع بعد لفها ويتابع السجين يومه دون نوم ودون بطانية.

ما يسمح للسجين: يسمح للسجين بأن يتناول طعامه، وأن يقضي حاجته، وأن يستحم في مهجعه، وأن يتحدث همسا إلى زميله، وان يبقى جالسا غير متكئ أو مستند إلى حائط طوال النهار، إن يحلق شعر رأسه وذقنه بالنمرة صفر وواحد، بعد إن يعطيهم السجان ماكينة الحلاقة.

ما يحظر على السجين مشاهدته:

– النوم دون إيعاز.

– الكلام بصوت مرتفع

– التحرك في المهجع أو ممارسة الرياضة

– الاقتراب من باب المهجع

– النظر إلى السجان أو مشاهدته .

– التحرك أو التنفس عند دخول السجان إلى الجناح.

– إن يطلب أي شيء خدمي له أو يقول ما يحتاج. أو أن يتألم أو يطرق باب الجناح.

– إن يدخل كيس أو أي أداة حادة أو قرآن أو أي قصاصة ورقية أو قلم.

– الصلاة الفردية والجماعية ممنوعة والذكر والدعاء.

– تغيير مكانه والجلوس إلى شخص آخر بالمهجع.

– التدخين ممنوع، الشدة، الشطرنج.

واجبات السجين: يفرض نظام السجن على السجين القيام بالتالي

– أن يدير وجهه إلى الحائط واضعا يديه على عينيه متخذا وضعية جاثيا أو منبطحا حسب رغبة السجان.

– أن يحافظ على هذه الوضعية طالما كان هناك سجان في الجناح أو سمع صوته من قريب أو ادخل الطعام إلى المهجع.

– أن يحني ظهره ويضع عينيه على وجهه أو يضع سترته في رأسه عندما يأخذه السجان للزيارة أو لأي أمر آخر.

– أن لا يقترب من الباب أكثر من 3 أمتار.

– أن يخاطب السجان بلفظ “يا سيدي” وأن لا يناقش السجان أو ينظر إليه أو يرفع رأسه عندما يكلمه، وأن لا يصدر صوت ألم عند تعرضه للعقوبة.

– في الزيارات: لا يجوز للسجين ولا لـ أهله إن يتكلموا إلا بالسؤال عن صحة وسلامة الأهل فقط ويمنع اقتراب السجين من الشبك، أو إن يحرك يديه، أو إن يضع من النقود أكثر من 5000، أو إن يأتي له أهله بطعام أو أدوية أو أداوت نظافة خاصة.

4- نظام العقــوبات والتــعذيب:

أدوات التعذيب: يستخدم السجانة في عقوباتهم عدة أدوات هي كالتالي:

– الكرباج (الدولاب): عبارة عن الإطار الخارجي للسيارة تم قصه وتقويته بحيث أصبح كالسوط.

– العصا: عبارة عن عصا تمديدات صحية مقوية بعصا أخرى بداخلها.

– الكهرباء: شريط كهرباء رأسه رفيع جدا موصول إلى تغذية 220 فولت.

– الطعام والشراب: تتمثل بتخفيض كمية الطعام إلى ربطة خبز واحدة في اليوم للمهجع كاملا، أو قطع الماء أو سكبه على البطانيات أو السجناء.

– النوم: جعل السجناء ينامون في الحمام، أو دون بطانيات.

– الشتائم: لا ينادي السجان السجين إلا بألفاظ نابية تنال أمهات وأخوات وزوجات السجناء، ويستمتع السجانة بوصف السجانة بأقذر وأقبح الأوصاف.

كيفية التعذيب: هناك نوعان للعقوبات جماعية وفردية:

– الجماعية: يتم فيها معاقبة دورية لكل جناح بمعدل مرة بالشهر أو مرتين، وفيها يدخل ما يقارب الـ سجانة إلى الجناح مع الكرابيج ويتم ضرب السجناء وهم في وضعية منبطحا مع رفع الأقدام، بالكرباج والأقدام والعصا على كل أنحاء الجسد أو توجيه لكمات إلى الوجه أو صفعات وضربات.

– الفردية: فيها يتم معاقبة المخالف تم ضبطه من قبل السجان من خلال “الشراقة” أو إن رئيس المهجع أبلغ عنه، ويعاقب إما بضرب اليد على وجهها بالكرباج، أو صفعه وركله ودهسه.

– كما يعاقب المهجع الذي يضبط يتكلم إلى مهجع آخر عبر المنور أو من خلال الباب، بإنزاله جماعيا إلى المنفردات، وفيه يتم ممارسة كل أنواع التعذيب من الضرب إلى الكهرباء.

– يتم الاعتماد كذلك على مخبر من بين السجناء يتم اختياره سرا أثناء ضرب المهجع حتى لا يتم ملاحظته ويسأل عن حال المهجع، وفي المهجع قد يكون هناك أكثر من مخبر بالمهجع.

5- الزيارات:

يسمح للسجين أن يتم زيارته من قبل أهله مرة بالشهر يوم الأحد أو الثلاثاء لمدوسلامتهم. وفيه يتم حلاقة ذقن السجين وشاربه. ورأسه على نمرة الصفر. ويساق محني الرأس ومغمض العينين حتى يصل أهله. ويحرم من الزيارة ويعاقب بالضرب من يتكلم بالزيارة ولو كلمة خارج السؤال عن صحة الأهل وسلامتهم .

 

6- المحاكــمات والأحكام:

المحكمة: يعتبر السجن الأحمر سجن الإيداع الخاص بالمحكمة الميدانية. ويتم التحويل إليه من كافة فروع الأمن وخاصة الفروع: 293 و 291 و 248 و 215 وفرع المنطقة وفرع امن الدولة والأمن السياسي وفرع فلسطين والمخابرات الجوية وسجن عدرا والشرطة العسكرية.

نظام المحكمة الميدانية: فيما يلي وصف لما يسمى بالمحكمة الميدانية

– جلساتها: تعقد جلساتها طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة والعطل الرسمية.

– مدة الجلسة: يقابل كل سجين المحكمة لمدة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة ويطرح عليه سؤال أو اثنين من التقرير الذي اعترف به في فرع المخابرات ك دليل إدانة.

– المحامي: لا يسمح للسجين بتعيين محامي للدفاع عنه، أو إن يطلب ذلك.

– النطق بالحكم: لا يوجد جلسة نطق بالحكم، ويمنع على السجين معرفة مدة حكمه أو السؤال عن ذلك

– عدد الجلسات: يعرض كل سجين مرة واحدة على المحكمة.

– الاستدعاء للجلسة: يستدعى كل يوم ما يقارب ال 20 سجين، و يعرض السجين على المحكمة بعد 3 – 9 أشهر من توقيفه أو أكثر. دون تحديد آلية واضحة للاستدعاء، حيث تتوضع الأضابير في غرفة سرية ضمن فرع الشرطة العسكرية بالقانون.

– وضعية السجين: يكون مكبل اليدين، ولا تزاح “الطميشة” عن عينه حتى يدخل المحكمة، ويبصم على إفادته دون إن يراه أو يفك تكبيله.

– كادر المحكمة: كاتب المحكمة يدعى “خالد” هيئة المحكمة 3 أشخاص هم لوائين والنائب العسكري الأول “حسين كنجو”. وتعقد جلساتها سراً. في غرفة مساحتها ضيقة.

– الأحكام: تعتبر المحكمة تقرير المتهم الذي اعترف به في فرع المخابرات دليل إدانة، ولا تستدعي شهود ولا تقبل تبرئة، وتأخذ أقصى مدة حكم. وجل الأحكام تتراوح بين الـ 3 إلى 15 سنة.

مجلدات لا تكفي لتصف ما يقدم عليه شبيحة الأسد وعصابته من قهر وتعذيب وذل للسجين في ذلك المكان، أتمنى أن ينصف العالم الم شباب وضباط سوريا وان يغلق هذا السجن للأبد.

التوقيع: صرخة للعالم من أسير سابق.. أنقذوهم.

معن الخضر

أورينت نت

27 تشرين الثاني 2012

http://orient-news.net/ar/news_show/752/0/%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7

 

وصف حفل “العراة الحفاة”.. معتقل سابق في صيدنايا يروي رحلة ابن بطوطة في معتقلات النظام

وصف حفل “العراة الحفاة”.. معتقل سابق في صيدنايا يروي رحلة ابن بطوطة في معتقلات النظام

لا يقطع رتابة الزمن البليد الرجراج داخل الزنزانة المعتمة سوى صوت سعال حاد لأحد المعتقلين ممن أصيبوا بالسل بسبب الرطوبة التي تلتصق بكل شيء في المكان، مشهد استفاق عليه يوما “أبو محمد الشامي” وهو اسم مستعار اختاره معتقل سابق في صيدنايا. وعاش منذ وقت مبكر الواقع المرير الذي يعيشه السوريون بسبب مصادرة المشاركة السياسية من قبل النظام الحاكم لم يجد فرصة للتنفيس عن رفضه لهذا الواقع إلا باللجوء إلى الدين الذي اتضحت من خلاله له أمور كانت خفية عنه سابقاً مثل المخطط الإيراني لتشييع المنطقة.

وكالعادة كان المسجد هو الرابط الذي ربطه بأفراد دعوته، إذ يقول لـ”زمان الوصل”: “كنا 5 أشخاص بداية وبعد أن نفرغ من صلاة الجمعة نذهب لبيت أحدنا ونتبادل الأحاديث والمعلومات الدينية المتعلقة بواقعنا السياسي والاجتماعي والثقافي ونتدارس فيما بيننا السبل التي من خلالها نستطيع صناعة التغيير أو نثر بذوره.

كان أبو محمد الشامي يعمل في مكتبة بلبنان ويتردد إلى سوريا لزيارة أهله وأصدقائه وفي عام 2007 تم اعتقال اثنين من أصدقائه وبعد 6 أشهر أي في عام 2008 قامت أحداث بيروت بين ميليشيا حزب الله و”تيار المستقبل” وتعطل العمل وشعر محدثنا بالخوف -كما يقول- بسبب رؤيته سيارات بلا لوحات و”زجاج فيميه” تعتقل شاباً تحت بيته، فعاد بعدها إلى دمشق بضغط من عائلته.

بعد أسابيع من إقامته في دمشق قام فرع المهام بتوجيه من المقدم “سهيل الحسن” بمراقبة تحركاته واتصالاته وأثناء تواجده في اجتماع عمل داهمت دورية مخابرات جوية المكان واقتادته إلى مطار المزة العسكري.

ويروي محدثنا إن سيارة “مرسيدس ستيشن” لون أحمر برفقة عناصر مسلحين حضرت آنذاك إلى مكان تواجده وطلبوا هويته وعندما تأكدوا أنه الشخص المطلوب وضعوه في السيارة وجلس اثنان على يمينه وشماله ووضعوا قميصاً فوق رأسه.

بعد وصوله إلى فرع المهام في المطار أُدخل أبو محمد إلى ضابط فرع المهام المقدم “سهيل الحسن” الذي صافحه وضغط على يده بشدة قائلاً له “شد حالك وين عزماتك”، وطلب له كوب ماء بارد “مشان الرعبة” فلم يشرب.

أطلع “سهيل الحسن” المعتقل أبا محمد على معلومات من ملفه وصورة قديمة له.

يقول: “تم تحويلي للديوان ومنه إلى سجن فرع التحقيق وكان الوقت متأخراً” ويتابع: “أدخلوني إلى زنزانة انفرادية بقيت فيها 36 ساعة دون أن يحدثني أحد”.

بعد 36 ساعة بدأ الحمام الدموي –كما يؤكد محدثنا- حيث أخرجه عناصر الفرع إلى محقق نقيب يدعى “باسل” مغمض العينين مقيد اليدين، وبدأ يسأله عن المعلومات التي يعرفها وبسبب معرفته أن الأشخاص الذين أورد “سهيل الحسن” معلومات عنهم اعتقلوا أطلع المحقق على ما حدث، ولكن هذا الاعتراف لم يشفع له، فبمجرد عدم الإخبار عما جرى كان تهمة لوحدها (تستر).

منذ اليوم الثاني تحت التعذيب عرف “أبو محمد الشامي” أن من وشى به “نضال المحمد” وهو فلسطيني سوري يُلقب بأبي خليل ويعمل موظف تموين بدرعا وعلى علاقة برؤوس الأفرع الأمنية مثل “عبد الفتاح قدسية” وغيره.

وأشار محدثنا إلى أن مهمة المذكور كانت إنشاء تنظيم وتسليم عناصره للنظام وتمكن -كما يؤكد محدثنا- من اختراق “جند الشام” في مضايا وحماة وسلم ما يقارب 100 شخص من عناصره للنظام.

وبعد خروجه أبلغ “أبو محمد” عن “نضال المحمد” لكتيبة “المعتز بالله” في درعا، لكن بسبب تأمينه للخبز للمناطق التي هو فيها وتعامله مع الجيش الحر، تم رفض التبليغ، ويؤكد محدثنا أنه تواصل مع مسؤول تنسيقية “جيللين” عبر النت، ونقل له المعلومات حول المخبر المذكور فرد عليه أن المحمد لا يصلي الفجر إلا حاضراً ويستحيل أن يكون عميلاً للنظام.

بالعودة إلى يوميات الاعتقال، وعندما شارف التحقيق على الانتهاء قام عناصر الفرع بـ”شبح” الشامي داخل زنزانته لمدة أربعة أيام مطالبين إياه بمزيد من المعلومات، وبعد أسبوعين يئسوا من الحصول على المزيد من المعلومات فتم إيقاف التحقيق معه، وبقي “الشامي” في زنزانته يلملم جراحه ويبدل الجلد الذي تم سلخه –كما يقول.

بعد أسبوع تم نقل المعتقل “الشامي” إلى زنزانة جماعية بقي فيها لمدة شهر تقريباً ثم جرى تحويله إلى فرع “فلسطين”، حيث بقي هناك أربعة أشهر ونصف لم يتعرض خلالها للتعذيب، ومن ثم تم تحويله إلى سرية المداهمة فرع (215)، لأن سجن صيدنايا كان يغلي بالأحداث والعصيان آنذاك، وفي السرية المذكورة أمضى محدثنا 7 أشهر ونصف شاء القدر أن يُصاب خلالها بمرض السل مع عدد من رفاق زنزانته وأوشك على الموت جرّاء هذا المرض لولا عناية الله”.

 

*النهاية في المبنى الأبيض

وأنهى الشامي “رحلة ابن بطوطة” كما يسميها في المبنى الأبيض حرف L بسجن صيدنايا وهناك -كما يروي- أدخل مع رفاقه بحفلة التشريفات المعهودة في صيدنايا حينها حفاة عراة، ولكن تم إيقاف عقوبة الـ500 جلدة بعد أحداث السجن. وبعد 4 أشهر من بقائه في صيدنايا، تم استدعاء الشامي من جديد إلى فرع الجوية في المزة وهناك عاش 6 أشهر أشبه بالجحيم أواخر عام 2009 وبداية 2010، حيث كان يُحشر72 معتقلاً في زنزانة لا تكاد تتسع 15 منهم.

وكان المعتقلون –كما يروي الشامي- يضطرون لخلع ثيابهم ويبقون بالسروال الداخلي من شدة الحر الناتج عن ضيق التنفس، رغم أن الجو كان كانونياً، وعند دخول موسم الربيع في شهر أيار مايو تحديداً مات 4 أشخاص في أسبوع واحد فقط بسبب قلة الأوكسجين وشدة الحر وقلة النوم وعدم الخروج إلى الحمامات إلا كل 24 ساعة وانتشار الأمراض الجلدية والتناسلية، قبل أن يتدخل “جميل الحسن” مدير الإدارة ليفتتح سجناً سرياً في مبنى هيئة الأركان العامة “آمرية الجوية” ليخفف الضغط عن سجن المزة.

بعد فترة من اعتقاله في فرع الجوية بالمزة عاد المعتقل الشامي إلى صيدنايا للعلاج من مرض السل الذي ترك له رئة متكلسة وثلاث جلطات أغلقت جميع الأوردة الرئيسية في قدمه اليسرى.

ولدى عودته ثانية إلى صيدنايا كان أبو محمد الشامي شاهداً على عملية إعدام مجموعة من الأشخاص فيه ابتداء من 22 /4/ 2011. وحينها –كما يقول- اجرت إدارة السجن مراسم إعدام جماعية لأكثر من شخص يومياً في المبنى الأبيض، وكان السجناء الآخرون يميزون هذه الإعدامات من خلال اختفاء الحرس والعسكريين من جميع المحارس وباحات السجن وقدوم سيارة إسعاف واحدة لكل محكوم بالإعدام بالإضافة إلى قدوم عدة سيارات مدنية تقل الأطباء الشرعيين المشرفين على الإعدام، إضافة إلى مدير السجن الذي كان وقتها العميد محفوض (أبو شوارب) وأغلب المعدومين هم ممن حكموا على خلفية أحداث صيدنايا مثل أبو حُذيفة الأردني والقاعود وغيرهم.

خرج أبو محمد الشامي من السجن بعد بداية الثورة إثر إلغاء قانون الطوارئ، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا برئاسة “فايز النوري” الذي يصفه المعتقلون بمصاص الدماء. وكان الإفراج عنه من السجن بسبب عدم إدانته بأي جناية أو جرم يلزم السجن لأجله، ولا زال حتى الآن يعاني من آثار هذه المِحنة التي عاشها ولا يزال يعيشها آلاف من أحرار سوريا.

فارس الرفاعي

زمان الوصل

26 نيسان 2016

https://www.zamanalwsl.net/news/article/70480/